الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
267
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إن هذه العادة الفاسدة - مع الأسف - من العادات الشائعة بين كثير من الشعوب والفئات والأشخاص ، وهي مصدر الكثير من المآسي الاجتماعية والحروب وحالات الإستعلاء والاستعمار . إن التاريخ يرينا كيف أن بعض الأمم في العالم كانت تزعم تفوقها على الشعوب والأمم الأخرى تحت وطأة هذا الشعور والإحساس الكاذب ، ولهذا كانت تمنح لنفسها الحق في أن تستعبد الآخرين ، وتتخذهم لأنفسها خولا وعبيدا . لقد كان العرب الجاهليون مع كل التخلف والانحطاط والفقر الشامل الذي كانوا يعانون منه ، يرون أنفسهم " العنصر الأعلى " بل وكانت هذه الحالة سائدة حتى بين قبائلهم حيث كان بعض القبائل يرى نفسه الأفضل والأعلى . ولقد تسبب الإحساس بالتفوق لدى العنصر الألماني والإسرائيلي في وقوع الحروب العالمية أو الحروب المحلية . ولقد كان اليهود والنصارى في صدر الإسلام يعانون - أيضا - من هذا الإحساس والشعور الخاطئ وهذا الوهم ، ولهذا كانوا يستثقلون الخضوع أمام حقائق الإسلام ، ولهذا السبب شدد القرآن الكريم النكير - في الآية اللاحقة الثانية - على هذا التصور وشجب هذا الوهم ، وهم التفوق العنصري ، ويعتبره نوعا من الكذب على الله والافتراء عليه سبحانه ، ومعصية كبرى وذنبا بينا إذ يقول سبحانه : انظر كيف يفترون على الله الكذب ، وكفى به اثما مبينا أي أنظر كيف أن هذه الجماعة بافتعالها لهذه الفضائل وادعائها لنفسها من ناحية ، ونسبتها إلى الله من ناحية أخرى ، تكذب على الله ، ولو لم يكن لهذه الجماعة أي ذنب إلا هذا لكفى في عقوبتهم . يقول الإمام علي ( عليه السلام ) في حديثه المعروف ل " همام " الذي يذكر فيه صفات المتقين :